يقول الشيخ سلمان العودة في فيديو [وسم 1 ||
نعم اتغيّر] : لو قلت في الاربعين ما كنت اردده في العشرين فان 20 سنة من عمري ذهبت سدى ,
الشافعي في مصر لم يكن ذاته في الشام و لم يكن ذات
الشافعي في اليمن ~
..
ليسَ التغيير معناه ان يصبح المرء احسن او
اسوأ , قد يكون جزء من تعريف التغيير التقدم نحو الحُسن درجة ~ لكن ليسَ كله ذاكْ !
التغير قد يحمل احياناً معنى الاختلاف ,
اختلاف الاهتمامات حاصل بتغير العمر , و حاصل بتغير الظروف و البيئة و الصحبة , قد
لا تكون تحب التفاح , ثم تحبه بعد اعوام , قد تكره القهوة و قد تحبها بعد اعوام
و قدْ تطرأ اشياء جديدة ليسَ بالضرورة ان
تملأ مكان شيء قديم , بل ثمة فراغ يتسع لها و ينتظرها , و هوَ ما قدْ يُسمى بالنضج
, و هو ليس مرتبط بالعمر بقدر ارتباطه بالتجارب و المعرفة
لكن التغيير بجزئه المنتقل بالانسان نحو
السوء او الحسن , حاصل , و ذلك من قوله صلى الله عليه و سلم : الايمان يزيد و ينقص
, اذن لا ثبات , اما نحو الامام او نحو الخلف .
و اني نظرت , فرأيتُ تقلبَ الناس , و سمعتُ من بعضهم مما قرُبَ مني او بعُد , ان
التغيير يكون بعدة اسباب :
1.
المصائب
و ان الانسان اذا عظُمت مصائبه , و كثرت
ابتلاءاته كان حرياً به الصمتُ و البحث داخل انسانيّته التائهة و فطرته المشوّهة
عن مكامن الخطأ فصوّبها , فبعض المصائب ابتلاء لا يرفعها الله الا بتوبة صاحبها ..
و مثلُ ذاكْ قلم الرصاص , فإنه ليُبرَى ليصبحَ ادق , و خطه اوثق , و نتاجهُ أليَق
,
ألا إن صاحبَ الابتلاء اقرب الى الله و الى
نفسه من الناس , و هوَ مضطر تحت الابتلاء ,و الله مجيبٌ لدعوته يفتح السماوات
لمناجاته ,
في خواريزمية الاثم و الفتح كنت اقول ان الله
يبتلي البشر فاما ان يتوبوا فيفتح لهم ابوابه شُرّعاً و اما الا يفعلوا فيبقون في
دائرة الكمد و الكدر
2.
الصحبة
و فيما كانت تقول
براءة : للصحبة تأثير لا يخفى , أمَا ترى دود البقل اخضر ؟
بعض الصداقات فخمة
جداً , خصوصاً لو كانت لصغير مع من يكبره سناً او لقائد و مسؤوليه ممن يقلّون عنه
بالخبرة , و قدْ فقهَ ذلك اوائل العلماء في صدر الاسلام فكان طالب العلم يتبع
العالم في كل احواله , فيتعلّم من هوامش الحديث و من ايماءات الطريق اضعاف اضعاف
ما يتلقاه بالتلقين ,
و ان الصغير اذا
خالطَ الكبار امتلأت حياته بجوامع الامور و جليل الحدَث , فارتفع عن سفاسف الصغار
و هدْر طاقته في اللهو و اللعب و قدْ كان في تربية صلاح الدين ما يخبرنا الكثير !
3.
تغيير البيئة :[ اختلاط الجنسين و اختلاط الهوية ]
و ان الفتاة و الشاب
في منطقتنا العربية نشأوا في بيئات مفصولة و محافظة في غالبها , ثم اذا فُتح باب
الاختلاط بين الجنسين في الجامعة او العمل , علموا ان ثمة غرائز كانت منضبطة ثم
انفلتت بلا حول منهم و لا قوة , فاما مرّدوا مشاعرهم على اللا-احساس المفرط
اللا-واعي تجاه الاخر , و في هذا صبر و جهاد و تربية ايما تربية , و اما اسكتوا تلك
الغرائز و انطلقت خيالاتهم يدور في خلدها ما الله بعالم حتى يفرجها الله عليهم
بالزواج , و اما انجرفوا لفاحش النظر و الكلام و الفعل و اندثروا في اوحال رذيلة
الخلق و شوهاء الفطرة و عبثية الغريزة
و اما اختلاط
الهوية , فيقول فيه الرافعي : اذا كنت قد رحلت من بلد الى بلد و بقيت مشاعرك كما
هي , فحتماً انتَ لم تنتقل !
انتقالكَ يعني
تعرفك على اشخاص جدد في بيئات جديدة , ذوي شخصيات مختلفة و عادات لم تكن تعرفها من قبل
,
انتقالكَ يعني تعرفكَ
لدقائق جديدة في العلائق الانسانية , و عوامل جديدة تشحذ فيها خبرتك الانسانية في
نفوس البشر , و في نفسك ايضاً ؛ ان لم تتغيّر وفقاً لقواعدَ جديدة وجدتها افضل من
تلك التي لديك فحتماً خسرت !
4.
المعرفة [ الدراسة الاكاديمية و القراءة]
و اذكرُ فيما
سمعته يوماً من حوار خالتي الدكتورة في هندسة المواد , و امي المشرفة التربوية
التي تحمل الماجستير في التربية , ان الانسان كلما زاد علمه , زادت غربته في مجتمع
يقل مستواه عن مستوى المتعلّم و قد يقوده ذلك لصدمة لا يستطيع الخروج منها ان لم
يصل بنفسه لهامش يستطيع تقبل اخطاء المجتمع و قلة وعيه , و يبقى في ذات الوقت
عاملاً على رفع مستوى فَهْم من حوله و هذا نضج بالغ !
و قد يستطيع
الانسان ان يبلغ ذات الدرجة ان كانت مستوى قراءاته مرتفعة , و ذوقه الادبي و المعرفي
متقدّم
تغريه امهات الكتب
لالتهامها , و شحذ تجاربه و تطبيق ما يفقه , للعلم و العمل لالعلم لذة لا يعرفها
الا من استطعمها ~
5.
الزواج و العمل
و هذا عامل
التغيير الوحيد الذي لم اجربه للآن ~ لكن الدكتورة ساجدة ابو فارس تقول و امي
توافقها القول ايضاَ ان هذين العاملين , يغيّران في الانسان , و يصنعان منه العجب
!
اذ ان لبعض
الفتيات تنازلات متعددة قبل الزواج , للظفر لفتى الاحلام , كنت فيما سبق اعتقد انه
ذوبان , لكنني اكتشفت ان بعض الشخصيات جبِلَت لتكون كذلك , ذائبة فش شخص من تحب و
مخلصة له حدَّ الموت , و الامر لا يستثني الفتيان ايضاً !
ثم ان لذة المال
تغيّر في الانسان الكثير , هذا ان اخذنا العمل بشقه المادي كعامل معزول عن عامل
تغيير البيئة و الصحبة و غيرها !
..
اذن فالتغيير حاصل
لا محالة , و المعادلة تسير باتجاهين , و الثبات معدوم , فاجعل لنفسك [باروميتر]
يجس نبضك كل هنيهة , يحسبُ عليكَ انفاسَ الهوى و انفاسَ الجلَد على الارتقاء
و في ذلك فليتنافس
المتنافسون
J