يمكن للقارئ
في تاريخ الحضارات أن يلحظ ان الحضارة ما إن تقوم في أي امة حتى تنشأ حركة الفن بشكل
متصاعد مع نشوء تلك الحضارة ,
و ان مستوى هذا
الفن و ذوقه و خياراته تكون تبعاً للنظريات الاجتماعية التي تتكوّن لتُجاري هذه النهضة
او تلك ,
فمثلاً حركة الفنون
اليونانية القديمة ارتبطت بآلهة اليونان و الاغريق القدماء , و تدل على ذلك اختياراتهم
في النحت و الرسم و غيرها ,
اما لدى الفراعنة ارتكزت
بعض العقائد على تخليد النيل و الحيوانات التي تعيش على ضفافه , و كان ذلك بارزاً في
تماثيلهم و رسومهم ايضاً ,
في الحضارة الاسلامية
تعددت الفنون المرتبطة بالمذاهب , فنرى الموسيقيين الذين صحِبوا حركة التصوّف و غيرها
~ و فنون العمارة الاندلسية او الاموية ,
يمكن ملاحظة ان
فنون العمارة تلك كانت تراعي الخصوصية الاسلامية في الفصل بين النساء و الرجال [ساحة
البيت الأموي و الاندلسي داخل البيت , فيما يسمى بصحن المنزل و شبابيكه التي قلمّا كانت تطل للخارج بل معظم اطلالتها للفناء الداخلي ]
و يمكننا ان نلحظ
مثلاً ان الحضارة الغربية التي ركزت على الفرد و الحرية الخاصة و الهبوط في تقدير و احترام انسانية الانسان
, تأثرت فنونها فباتت اباحية مُنحلة , تبرر العري بـ الحرية و غيرها من افكار فلسفية
حديثة.
كل ذلك يمكن قراءته
على مستوى الجَمْع , او الكُل , لحضارة ما , و السؤال هو اينَ الامة الضعيفة من الفن
؟
و الاجابة هي ان
الفن تنعدم خصوصيته و يصبح تابعاً مزيجاً من فنونَ متعددة لفنون الحضارات المحيطة , فالفن اول ضحايا الفقر الاجتماعي و الاقتصادي و الانساني و الحضاري
~
لكن هذا لا يبرر
لابناء الامة الضعيفة كـ افراد ان يهبطوا بمستوى ذوقهم الخاص , و خصوصاً لو كانوا ممن
يُحسَبون على المثقفين و اصحاب العلم و القيادة
و ان كانَ سمتُ
المجتمع هابطاً في ذوقه الفني ~ فهذا لا يعني مجاراته سواء بانتقاء الكلمات او الموسيقى
المسموعة او الافلام المُشاهدة ,
باتَ ملاحظاً ان
مستوى الذوق منخفض جداً في المزاح و عبارات السخرية من الاوضاع المحيطة بنا في المجتمع
,
و ان تم تبريرُ
ذلك لسَفلة القوم و عامّتهم , فلا يجب ان يرضاها عليّتهم على انفسهم ,,