الوصول لمحبة الله وولايته له طريقان :
الطريق الأولى : مجاهدة النفس والارتفاء بها باستمرار في مدارج الطاعة ومصاعد المحبة ودروب الخشية،
حتى يكتب الله لها الهداية والقبول والدخول في زمرة أوليائه الصالحين,, قال تعالى: (والذين
جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)، ونلاحظ في الآية جهدا بشريا يبذل في السيطرة على النفس وتنقيتها
وإصلاحها، وهذا الجهد عبرت عنه الآية بالجهاد، لإعلام المرء بأن الأمر جد لا هزل
فيه، وأنه يحتاج إلى طاقة كبيرة وصبر وتحمل وثبات، وليس بعيدا عن هذه الآية قول
الله: (إن
الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) أي إن الله
جعلهم أئمة وقدوات وقيادات صالحة بسبب جهدهم وصبرهم ويقينهم.
والطريق
الثانية : اصطفاء الله واختياره، حيث ينتقي الله من
عباده أنبياء وصديقين وأولياء وشهداء، لحكمة يريدها ولطهارة قلب يراها ولنفوس أقرب
إلى الفطرة يعلمها، ومن هنا نشاهد أشخاصا في أوحال المعصية ينقلبون بين ليلة
وضحاها إلى صالحين أتقياء وضّائين يتفوهون بالحكمة ويقودون القلوب إلى الله، وكذلك
نرى غربيين وغربيات يخرجون من تيار الكفر الصاخب ومن مجتمعات التكنولوجيا والتقدم
وينتقلون إلى أماكن متواضعة فقيرة في إفريقيا وآسيا يتعلمون العربية ويتعرفون
أحكام الدين، ويلتزمون به بصدق ويتركون الدنيا بجميع تفاصيلها خلف ظهورهم غير
آبهين أو نادمين، ويقدمون للمسلمين العرب قدوات ونماذج مشرقة يعز نظيرها! تأمل معي
الآيات:
(الله يصطفي إليه من يشاء
ويهدي إليه من ينيب)، (إن
الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)،(آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما)، (الله أعلم حيث يجعل رسالته).
الطريقة الأولى (المجاهدة) طريق تبدأ من الأسفل وتصعد
نحو الأعلى بفعل بشري قوي، والثانية (الاصطفاء) تمتد
من الأعلى وتلتقط بحكمة الموفقين السعداء من الأسفل وترفعهم نحو النجوم دون جهد
بشري يذكر.
طريقة الاصطفاء لا
يد لنا بها، وإن كان التزامنا فيه نوع من الاختيار حيث هدانا الله من زمن من بين
أخلاط مجتمعنا، وجعلنا نحوم حول بابه وإن لم يأذن لنا بالدخول بعد في جنة أوليائه.
لكن طريقة المجاهدة مفتوحة أمام الجميع، وتحتاج منا إلى
جهد وصبر وثبات مع طلب العون والتوفيق من الله (إياك نعبد وإياك نستعين).
درب الهدى دربي وهبته قلبي
أفردته دوما بالشوق والحب
درب الهدى دنيا تمور في
صدري
تضم للفن عجائب الفكر
كم سرت في الأرض مضلل
القلب
واحترت في أمري فصحت يا
ربي
مما اعجبني من صحيفة السبيل لــ أكرم
السواعير