و كنتُ اكثر من دعاء , إيتني اللهم الحكمة , و مَن أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً , في وقت اشتد بي الحال , فلا مرجعية و لا قدوة و لا استاذ .. و كنتُ اخشى الاخطاء , ألاطمُ الامواج وحدي ..
ثم وقفت هنيهات .. ما هي الحكمة ؟ ما الذي اريده منها بالضبط ؟
تحكُم >>
حتى ردني الزمنُ مرة اخرى لذاتِ الحال , ألاطم وحدي , افقد المرجعية و القدوة , و اعاني شيئاً من الفراغ ,
و اذ برجل يتحدث كفيلسوف اغريقي عتيق فيقول :
الحكمة أن تصلَ لمرحلة تتحكم فيها , بما تفكر , و بما تقول , و بما تفعل ..
تحكم بخواطرك , بافكارك , بمشاعرك , بردات فعلك
هوَ اذن , ما أجبتُ به مرة عن رسالتي تجاه الفتيات في العمل التطوعي فقلت :
ان اعلمهنّ كيفَ يُحكمنَ السيطرة على انفسهن , فمن يقود نفسه , يقود العالم !
لا-حضور >>
و يدهشني كم يحكمُ البعض السيطرة على تفكيرهم فلا شيء يشذ بهم عن الفكرة اثناء الحديث عنها
و لا يشتت انتبهاهم فكرة ثانوية او ردات فعل جانبية , يستطيعون لملمة شعثَ أنفسهم بسرعة و لا يغيب عنهم أي تفصيل
لا بدعوى النسيان و لا بدعوى الهرَم .
قال الشيخ علي ابو الحسن : لا تقُلْ لمن سألك ماذا تغديتَ في الامس , لا اعلم او نسيت .. كن حاضرَ الذهن غير مشتت .. نعوذ بكَ اللهم من اللا-حضور !
لا تدع شيئاً يفوتك , حلل اخطاءك , دقق النظر بها و اخرج بنظرية , و استنتاج و اربطها بحل و بمُسببات ..
كنْ مقنعاً جداً حينما تحدثُ ابنك بها , عميقاً و تستحقُ الاستماع ..
تفرُد >>
يقول سقراط عن الحكمة : "هي الوعي بحدود المعرفة الشخصية"
فالقدر الذي نعلمه ضئيل جداً مقارنة بما يجب ان نعلمه, على أن يصبحَ هذا الضئيلُ كثيراً في شيخوختك !
فلا يعقل أن تصلَ الخمسين و لم تبدأ بعقدِ ثمارك , و انتاجها , و تصدير نظرتك الخاصة الشاملة الفريدة عن الكون للاخرين ..
و أي حكمةٍ ستحوذُ في شيخوختك , إنْ أضعتَ شبابكَ فيما ليسَ لك ؟ في حياة هي ليست حياتك و انت لستَ لكْ ؟!
..
إيتينيها يا رب , إنْ كتبتَ لي عمراً أو بقيةٌ منه