مدينةٌ كبيرة ||
تعقيدات المدينة الكبيرة تتسع وتتمطط على امتدادها العرقي والفئوي والعائلي والفكري والثقافي , ربما هذا الامتداد من أقصى طرفه الممزق الممعن بالانحطاط القيمي او المادي او الثقافي الى اقصى طرفه الغني المترف فكرياً و ثقافياً و اقتصادياً يبدوان وكأنهما طرفي عصا التفكك والتناقض وكل شيء سيء يلوح مهدداً بتمزيق وتحطيم هذه المدينة ذاتياً ..
لكن ||
لكن .. يتناسى البعض ان هذه المدينة في مدارسها يتخرج الاوائل , اصحاب العبقريات و الماسكين بزمام المدينة الكبيرة والصغيرة والقرية على حد سواء بعد 20 إلى 30 عام على الاكثر !!
و أن هذه المدينة فيها كل الأطياف اللازمة لتماسك المجتمع المتشددة نحو اليمين والتي في الواقع تشد الحبل جيداً حفاظاً على الثقل من السقوط والمتشددة نحو اليسار التي تحاول التحليق بنا نحو اللاحدود وتلك المتوسطة التي غالباً ما تلعب دور المُوازن بينهما والوسيط بين طيفيهما –في الواقع هي الاكثر قبولاً لدى الغالبية التي تربت وعاشت في المدينة الكبيرة (لا المهاجرة ولا العائدة ) في الواقع هذين الصنفين غالباً ما ينحوان احد المنحيين المتطرفيْن – وكل هؤلاء إما في الاقصى المترف أو الأقصى المدقع و إن لم يكونوا اصحاب احد هذين الطرفين فمن الواجب ان يكونو مشجعين ومؤازرين على أقل تقدير أو سيجدون أنفسهم خارج الخط !
طرفيْن ||
هذين الطرفين الذيْن يقبعان في الاقاصي كلاً نسبة للاخر نجد أيضاً ان الّا-ارتباط بين افرادهما(كل لوحده) كوّن عوامل ارتباط جديدة على نحو مختلف ومفيد ولذيذ حقاً .. انه الارتباط الفكري ربما يتغول في بعض الاحيان وقد ينجر في احايين اخرى لكنه بالتـأكيد افضل حالاً بكثيــــــــر عنه في غيرالمدينة الكبيرة !!
ونضوج ||
هذا التوحد الجزئي الفكري يولد نوعا من النضوج ومزيدا من الحنكة لدى الافراد وكثيرا من تبادل الخبرات , ربما لهذا السبب نفسر اعجاب القادة الاعداء ببعضهم
مثل ريتشارد قلب الاسد وصلاح الدين انها المستويات المتقدمة من النضج الفكري التي تصل بالانسان الى مصاف العظماء؛ ليست الحكمة وليس الجاه وليست القوة ولا الحب الطاهر انه بصدق النضج ..
محاضن ||
ربما يوفر التنوع المناخ المناسب للشعور بالمسؤولية بما يكفي ليكون الانسان سيد نفسه حيث لا سلطة قبلية ولا سلطة دينية او عائلية , بالاضافة الى وجود المحاضن للذين يخشون على انفسهم من النبذ على صورة مجموعات أواندية او حتى فرق !!
فالمدينة الكبيرة إذاً ليست كما يشاعُ عنها في كتب الدراسة الابتدائيّة .. وأن الطبيعة الخلابة التي تحضن القرية أشرح صدراً وأهنأ بالاً.. قد تكون كذلك بالفعل ,, لكن أين مقام العقل فيها ؟ أين الغنى الفكري فيها ؟
رأيْ نهائيّ ..]
أُفضّل المدينة الكبيرة باتساع تناقضها .. وازدهار علّاتها .. مع نضوجها و تنوعها الذي يُثريها و يُثريني .. لنكبر أنا وهيَ !