الخميس، 23 مايو 2013

فكرت تتغير ؟



يقول الشيخ سلمان العودة في فيديو [وسم 1 || نعم اتغيّر] : لو قلت في الاربعين ما كنت اردده في العشرين فان 20 سنة  من عمري ذهبت سدى  ,
الشافعي في مصر لم يكن ذاته في الشام و لم يكن ذات الشافعي في اليمن ~
..

ليسَ التغيير معناه ان يصبح المرء احسن او اسوأ , قد يكون جزء من تعريف التغيير التقدم نحو الحُسن درجة ~ لكن ليسَ كله ذاكْ !
التغير قد يحمل احياناً معنى الاختلاف , اختلاف الاهتمامات حاصل بتغير العمر , و حاصل بتغير الظروف و البيئة و الصحبة , قد لا تكون تحب التفاح , ثم تحبه بعد اعوام , قد تكره القهوة و قد تحبها بعد اعوام

و قدْ تطرأ اشياء جديدة ليسَ بالضرورة ان تملأ مكان شيء قديم , بل ثمة فراغ يتسع لها و ينتظرها , و هوَ ما قدْ يُسمى بالنضج , و هو ليس مرتبط بالعمر بقدر ارتباطه بالتجارب و المعرفة

لكن التغيير بجزئه المنتقل بالانسان نحو السوء او الحسن , حاصل , و ذلك من قوله صلى الله عليه و سلم : الايمان يزيد و ينقص , اذن لا ثبات , اما نحو الامام او نحو الخلف .
و اني نظرت , فرأيتُ تقلبَ الناس , و سمعتُ من بعضهم مما قرُبَ مني او بعُد , ان التغيير يكون بعدة اسباب :

1.      المصائب
و ان الانسان اذا عظُمت مصائبه , و كثرت ابتلاءاته كان حرياً به الصمتُ و البحث داخل انسانيّته التائهة و فطرته المشوّهة عن مكامن الخطأ فصوّبها , فبعض المصائب ابتلاء لا يرفعها الله الا بتوبة صاحبها ..
و مثلُ ذاكْ قلم الرصاص , فإنه ليُبرَى ليصبحَ ادق , و خطه اوثق , و نتاجهُ أليَق ,
ألا إن صاحبَ الابتلاء اقرب الى الله و الى نفسه من الناس , و هوَ مضطر تحت الابتلاء ,و الله مجيبٌ لدعوته يفتح السماوات لمناجاته ,
في خواريزمية الاثم و الفتح كنت اقول ان الله يبتلي البشر فاما ان يتوبوا فيفتح لهم ابوابه شُرّعاً و اما الا يفعلوا فيبقون في دائرة الكمد و الكدر

2.      الصحبة
و فيما كانت تقول براءة : للصحبة تأثير لا يخفى , أمَا ترى دود البقل اخضر ؟
بعض الصداقات فخمة جداً , خصوصاً لو كانت لصغير مع من يكبره سناً او لقائد و مسؤوليه ممن يقلّون عنه بالخبرة , و قدْ فقهَ ذلك اوائل العلماء في صدر الاسلام فكان طالب العلم يتبع العالم في كل احواله , فيتعلّم من هوامش الحديث و من ايماءات الطريق اضعاف اضعاف ما يتلقاه بالتلقين ,
و ان الصغير اذا خالطَ الكبار امتلأت حياته بجوامع الامور و جليل الحدَث , فارتفع عن سفاسف الصغار و هدْر طاقته في اللهو و اللعب و قدْ كان في تربية صلاح الدين ما يخبرنا الكثير !

3.      تغيير البيئة :[ اختلاط الجنسين و اختلاط الهوية ]
و ان الفتاة و الشاب في منطقتنا العربية نشأوا في بيئات مفصولة و محافظة في غالبها , ثم اذا فُتح باب الاختلاط بين الجنسين في الجامعة او العمل , علموا ان ثمة غرائز كانت منضبطة ثم انفلتت بلا حول منهم و لا قوة , فاما مرّدوا مشاعرهم على اللا-احساس المفرط اللا-واعي تجاه الاخر , و في هذا صبر و جهاد و تربية ايما تربية , و اما اسكتوا تلك الغرائز و انطلقت خيالاتهم يدور في خلدها ما الله بعالم حتى يفرجها الله عليهم بالزواج , و اما انجرفوا لفاحش النظر و الكلام و الفعل و اندثروا في اوحال رذيلة الخلق و شوهاء الفطرة و عبثية الغريزة

و اما اختلاط الهوية , فيقول فيه الرافعي : اذا كنت قد رحلت من بلد الى بلد و بقيت مشاعرك كما هي , فحتماً انتَ لم تنتقل !
انتقالكَ يعني تعرفك على اشخاص جدد في بيئات جديدة , ذوي شخصيات مختلفة و عادات لم تكن تعرفها من قبل ,
انتقالكَ يعني تعرفكَ لدقائق جديدة في العلائق الانسانية , و عوامل جديدة تشحذ فيها خبرتك الانسانية في نفوس البشر , و في نفسك ايضاً ؛ ان لم تتغيّر وفقاً لقواعدَ جديدة وجدتها افضل من تلك التي لديك فحتماً خسرت !

4.      المعرفة [ الدراسة الاكاديمية و القراءة]
و اذكرُ فيما سمعته يوماً من حوار خالتي الدكتورة في هندسة المواد , و امي المشرفة التربوية التي تحمل الماجستير في التربية , ان الانسان كلما زاد علمه , زادت غربته في مجتمع يقل مستواه عن مستوى المتعلّم و قد يقوده ذلك لصدمة لا يستطيع الخروج منها ان لم يصل بنفسه لهامش يستطيع تقبل اخطاء المجتمع و قلة وعيه , و يبقى في ذات الوقت عاملاً على رفع مستوى فَهْم من حوله و هذا نضج بالغ !

و قد يستطيع الانسان ان يبلغ ذات الدرجة ان كانت مستوى قراءاته مرتفعة , و ذوقه الادبي و المعرفي متقدّم
تغريه امهات الكتب لالتهامها , و شحذ تجاربه و تطبيق ما يفقه , للعلم و العمل لالعلم لذة لا يعرفها الا من استطعمها ~

5.      الزواج و العمل
و هذا عامل التغيير الوحيد الذي لم اجربه للآن ~ لكن الدكتورة ساجدة ابو فارس تقول و امي توافقها القول ايضاَ ان هذين العاملين , يغيّران في الانسان , و يصنعان منه العجب !
اذ ان لبعض الفتيات تنازلات متعددة قبل الزواج , للظفر لفتى الاحلام , كنت فيما سبق اعتقد انه ذوبان , لكنني اكتشفت ان بعض الشخصيات جبِلَت لتكون كذلك , ذائبة فش شخص من تحب و مخلصة له حدَّ الموت , و الامر لا يستثني الفتيان ايضاً !
ثم ان لذة المال تغيّر في الانسان الكثير , هذا ان اخذنا العمل بشقه المادي كعامل معزول عن عامل تغيير البيئة و الصحبة و غيرها !
..

اذن فالتغيير حاصل لا محالة , و المعادلة تسير باتجاهين , و الثبات معدوم , فاجعل لنفسك [باروميتر] يجس نبضك كل هنيهة , يحسبُ عليكَ انفاسَ الهوى و انفاسَ الجلَد على الارتقاء
و في ذلك فليتنافس المتنافسون
J



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق